مكي بن حموش

6970

الهداية إلى بلوغ النهاية

أن يقول لأصحابه « 1 » كما لو كان هو المخبر بذلك لهم من عند نفسه . وقيل / : إنما وقع الاستثناء على من يموت منهم قبل الدخول لأنهم على غير يقين من بقائهم كلهم حتى يدخلوا ، ومثله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون " « 2 » فوقع الاستثناء على من قد لا يموت على دينه . [ وقيل : بل خاطبهم على ما يعقلون ] « 3 » . وقيل : بل خاطبهم على ما أدبه « 4 » اللّه به وأمره به في « 5 » قوله : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ الآية « 6 » .

--> ( 1 ) ع : " وأصحابه " . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى المقبرة فقال : " السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا " . قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول اللّه ، قال : أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول اللّه ، فقال : أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلمّ ، فيقال : أنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا " . انظر : صحيح مسلم - كتاب : الطهارة - باب : استحباب إطالة الغرة والتحجيل بالوضوء 3 / 140 ، وسنن أبي داود - كتاب الجنائز - باب : ما يقول إذا زاد القبور أو مرّ بها 3 / 119 ( 3237 ) ، وسنن النسائي - كتاب : الطهارة ، باب : صيلة الوضوء 1 / 94 ، ومسند أحمد 2 / 300 ، 375 ، 408 و 5 / 353 ، 360 ، و 6 / 76 ، 111 . ( 3 ) ساقط من ح ، وانظر : إعراب النحاس 4 / 204 . ( 4 ) ح : " أدبهم " . ( 5 ) ع : " من " . ( 6 ) انظر : تفسير القرطبي ، 16 / 290 ، وإعراب النحاس 4 / 204 .